محمد بن جرير الطبري
64
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
والمصدقات . وقوله : وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً يقول : ولا تزد الظالمين أنفسهم بكفرهم إلا خسارا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : إِلَّا تَباراً قال : خسارا . وقد بينت معنى قول القائل : تبرت تبارا ، فيما مضى بشواهده ، وذكرت أقوال أهل التأويل فيه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، قال : قال معمر : ثنا الأعمش ، عن مجاهد ، قال : كانوا يضربون نوحا حتى يغشى عليه ، فإذا أفاق قال : رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون . آخر تفسير سورة نوح صلى الله عليه وسلم . [ تفسير سورة الجن ] القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً . . . وَلا وَلَداً يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد أوحى الله إلى أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ هذا القرآن فَقالُوا لقومهم لما سمعوه إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ يقول : يدل على الحق وسبيل الصواب . فَآمَنَّا بِهِ يقول : فصدقناه . وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً من خلقه . وكان سبب استماع هؤلاء النفر من الجن القرآن ، كما : حدثني محمد بن معمر ، قال : ثنا أبو هشام ، يعني المخزومي ، قال : ثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن ولا رآهم ؛ انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عامدين إلى سوق عكاظ ، قال : وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ، وأرسلت عليهم الشهب ، فرجعت الشياطين إلى قومهم ، فقالوا : ما لكم ؟ فقالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء ، وأرسلت علينا الشهب ، فقالوا : ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث ، قال : فانطلقوا فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حدث ، قال : فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها ، يتتبعون ما هذا الذي حال بينهم وبين خبر السماء ؛ قال : فانطلق النفر الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنخلة ، وهو عامد إلى سوق عكاظ ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر ؛ قال : فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا : هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء ؛ قال : فهنالك حين رجعوا إلى قومهم ، فقالوا : يا قومنا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً قال : فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ وإنما أوحي إليه قول الجن . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن ورقاء ، قال : قدم رهط زوبعة وأصحابه مكة على النبي صلى الله عليه وسلم فسمعوا قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ثم انصرفوا ، فذلك قوله : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً